الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

156

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

ويؤيّده ايضاً : ما في المفردات « 1 » : والشيطان عبارة عن الشهوة ، فعليه يكون المعنى يذهب عنكم قذارة الشهوة ، يعني « المنيّ » هذا ، إلّا أنّ المعروف بين المفسّرين هو تفسيره بالوسوسة . وفي الميزان بعد تفسيره بالوسوسة ، قال : « والآية تؤيّد ما ورد : أنّ المسلمين قد سبقهم المشركون . . . » « 2 » إلى آخر ما نقلناه من المجمع . قلت : استعمال الرجز في الوسوسة بعيدٌ جدّاً ؛ حيث إنّ الظاهر من الرجز القذارة والجنابة ، كالرجس ، ولم يُرَ استعمال الرجز لا في القرآن ولا في الروايات في الوسوسة ، وإن كان يمكن ذلك كناية ، ولعلّه من ذلك ما في المفردات : « قيل : بل أراد برجز الشيطان : ما يدعو إليه من الكفر والبهتان والفساد » « 3 » . وإذا تحرّر ذلك فنقول : إنّه وقع الكلام في بعض الآيات أنّه أَ قُصِدَ من الشيطان إبليس ، أم غيره ؟ ولنا المرور على جملة منها بما يناسب المقام ، وعليه الاتّكال : 1 - قال الله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 4 » . قال في المجمع : « الذين يأكلون الربا في الدنيا لا يقومون يوم القيامة الّا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ، معناه : الّا مثل ما يقوم الذي يصرعه الشيطان من الجنون فيكون ذلك أمارة لأهل الموقف على أنّهم أكلة الربا » « 5 » . وهذا المعنى رضي به جملة من المفسّرين . نعم ، قد فسّرها البعض الآخر على القيام في الدنيا ، والمراد منه : القيام بأمر المعيشة ، كما في الميزان .

--> ( 1 ) . المفردات . ( 2 ) . الميزان . ( 3 ) . المفردات . ( 4 ) . البقرة : 275 . ( 5 ) . مجمع البيان 1 - 2 : 669 .